تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري

49

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

وهذه المشكلة تزداد خطورة وتتفاقم تعقيداً ، عندما تفصل الشخص الممارس لعملية الاجتهاد عن النصوص التي يمارسها فواصل تاريخية وواقعية كبيرة . الثانية : أن الفاصل الزمني بين عصر صدور النصّ وعصر وصول النصّ أوجد لنا مشكلة أخرى وهي « أنّ الظهور الموضوعي الحجّة ، هل هو المعاصر لزمن صدور الكلام أو لزمن وصوله إلينا فيما إذا فرض اختلاف الزمانين ، كما في النصوص الشرعية بالنسبة إلينا ، فإنّ الأوضاع اللغوية بل وحتى الظهورات السياقية التركيبية قد تتغيّر وتتطوّر بمرور الزمان وإن كان ذلك بطيئاً جدّاً لأنّ اللغة وما يرتبط بها ظاهرة اجتماعية فتكون متأثّرة بطرائق الحياة الاجتماعية لا محالة » « 1 » . ومن هنا فقد « يكون ما هو المعنى الظاهر في عصر صدور الحديث مخالفاً للمعنى الظاهر في عصر السماع الذي يراد العمل فيه بذلك الحديث » « 2 » . ومن الواضح أنّ موضوع الحجّية هو « الظهور في عصر صدور الكلام لا في عصر السماع المغاير له » « 3 » . « وذلك لأنّ أصالة الظهور ليست تعبّدية بل هي أصل عقلائي مبني على تحكيم ظاهر حال المتكلّم في الكشف عن مرامه ، ومن الواضح أنّ ظاهر حاله الجري وفق أساليب العرف واللغة المعاصرة لزمان صدور النصّ لا التي تنشأ في المستقبل » « 4 » .

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 293 . ( 2 ) الحلقة الثالثة ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 278 . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 293 .